صديق الحسيني القنوجي البخاري
646
فتح البيان في مقاصد القرآن
المطهرة بقراءة سورة الفاتحة خلف مخرجة في الصحيحين وغيرهما فالآية في غير الفاتحة وقد جاءنا بها من جاء بالقرآن ، وإذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل . لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أي تنالون الرحمة وتفوزون بها بامتثال أمر اللّه سبحانه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 205 إلى 206 ] وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 ) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ويدخل فيه غيره من أمته لأنه عام لسائر المكلفين قيل المراد بالذكر هنا ما هو أعم من القرآن وغيره من الأذكار التي يذكر اللّه بها وقال النحاس : لم يختلف في معنى هذا الذكر أنه الدعاء وقيل هو خاص بالقرآن أي اقرأ القرآن بتأمل وتدبر أمره . أن يذكر في نفسه سرا فإن الإخفاء أدخل في الاخلاص وأقرب إلى حسن التفكر وأدعى للقبول . تَضَرُّعاً وَخِيفَةً أي متضرعا وخائفا أو متضرعين وخائفين أو ذوي تضرع وخيفة والخيفة الخوف قاله الجوهري وحكى الفراء أنه يقال في جمع خيفة خيف وَدُونَ الْجَهْرِ أي دون المجهور به يعني متضرعا وخائفا ومتكلما بكلام هو دون الجهر مِنَ الْقَوْلِ وفوق السر يعني قصدا بينهما بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ أي أوقات الغدوات وأوقات الأصائل ، والغدو جمع غدوة بضم الغين وسكون الدال وهي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس والآصال جمع أصيل قاله الزجاج والأخفش مثل يمين وأيمان . وقيل الأصال جمع أصل والأصل جمع أصيل ، فهو على هذا جمع الجمع قاله الفراء وليس للقلة وليس جمعا لأصيل لأن فعيلا لا يجمع على أفعال ، وقيل إنه جمع لأصل مفردا كعنق ، قال الجوهري : الأصيل الوقت من بعد العصر إلى المغرب وجمعه أصل وآصال وأصائل كأنه جمع أصيلة ويجمع أيضا على أصلان مثل بعير وبعران . وقرأ أبو مجلز وأسمه لاحق بن حميد السدوسي البصري وهي شاذة والايصال وهو مصدر آصل إذا دخل في الأصيل وهو مطابق للغدو في الافراد والمصدرية ، قال قتادة : الغدو صلاة الصبح والآصال الصلاة بالعشي وعن أبي صخر قال الآصال ما بين الظهر والعصر ، وقال ابن زيد : بالبكر والعشي وقال مجاهد : الغدو آخر الفجر صلاة الصبح والآصال آخر العشي صلاة العصر . وخص هذين الوقتين لشرفهما ولأن الإنسان يقوم بالغداة من النوم الذي هو أخو الموت فاستحب له أن يستقبل حالة الانتباه من النوم بالذكر ليكون أول أعماله ذكر اللّه عز وجل ، وأما وقت الآصل وهو أخر النهار فإن الإنسان يريد أن يستقبل النوم الذي هو أخو الموت فيستحب له أن يشغله بالذكر لأنها حالة تشبه الموت ولعله لا يقوم من تلك النومة فيكون موته على ذكر اللّه عز وجل .